ابن الجوزي
274
شذور العقود في تاريخ العهود
وفي سنة ست ( 476 ه ) « 1 » : سلم نظام الملك من أمر عجيب ، وذلك أنه كان أبو المحاسن بن أبي الرضا قد نفق على السلطان ، حتى عوّل عليه وأطرح نظام الملك ، فضمن أبو المحاسن النظام بألف ألف دينار ، فعرف النظام ذلك فصنع طعاما ودعا السلطان إليه ، وخلا به بعد أن أقام مماليكه الأتراك على خيولهم ، وكانوا أكثر من ألف غلام ، وقال له : إن قيل لك أيها السلطان : إنني آخذ عشر أموالك ، وأرتفق بالشيء من أعمالك ، فإنني أخرجه إلى هذا العسكر الذي تراه ، فتقدم بنقلهم إلى من تراه من الحجاب ، ويكون هذا العشر الذي آخذه منصرفا إليهم . وحمل له من الجواهر ما ملأ به عينه ، فأطلعه السلطان على ما جرى وحلف له ، وقبض على أبي المحاسن وحمله إلى قلعة ساوة ، وقورت عيناه ، وأخذ من ابن أبي الرضا مائتا ألف دينار ومن غيره مثلها . وفي هذه السنة توفي أبو إسحاق الشيرازي « 2 » ، وأبو الوفا بن القواس « 3 » ، وأبو عبد الله بن جردة « 4 » ، وكان أصل بضاعته [ عشرة ] « 5 » نصافي « 6 » منير ينحدر بها من عكبرى إلى بغداد ،
--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 227 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 124 . ( 2 ) هو أبو إسحاق ، إبراهيم بن علي بن يوسف ، الفيروز أبادي ، الشيرازي ، الشافعي ، الشيخ الإمام القدوة المجتهد . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 228 ، ترجمة رقم ( 3527 ) ، والأنساب ، للسمعاني : 9 / 361 ، وصفة الصفوة ، لابن الجوزي : 4 / 66 ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 18 / 452 ، ترجمة رقم ( 237 ) ، والنجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي : 5 / 117 . ( 3 ) هو أبو الوفاء ، طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله ، القواس ، البغدادي ، الحنبلي ، البابصري ، كان عالما عاملا صادقا مخلصا والبابصري نسبة إلى باب البصرة . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 231 ، ترجمة رقم ( 3528 ) ، وطبقات الحنابلة ، لابن أبي يعلى : 2 / 244 ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 18 / 452 ، ترجمة رقم ( 236 ) ، وشذرات الذهب ، لابن العماد الحنبلي : 3 / 351 . ( 4 ) هو أبو عبد الله ، محمد بن أحمد بن الحسن ، المعروف بابن جردة ، العكبري ، تاجر كبير ، كان له شأن ، ووقف مسجدا كبيرا . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 232 ، ترجمة رقم ( 3531 ) ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 125 . ( 5 ) في الأصل ، ( م ) ، ( ك ) : ( عشر ) ، وهي ساقطة من ( أ ) . والمثبت هو المناسب لما بعده وهو الموجود في المنتظم : 16 / 232 . ( 6 ) لم نستطع الوقوف على معنى هذه الكلمة في كتب المعاجم ، ولعلها جمع كلمة -